فوزي آل سيف

45

أصحاب النبي محمد صلى الله عليه وآله

بعد عمر حافل بالفضيلة من البحث الجاد عن الحقيقة والإله الواحد والدين القويم، ثم الانسجام مع تعاليمها والذوبان فيها، وأخيرا الاستمرار على منهاج الولاية والحديث عن الولي الحق، والالتزام بمخططه، قضى سلمان المحمدي نحبه راضيًا مرضيًّا في سنة 35 للهجرة على أقرب الأقوال، ودفن في المدائن لتأخذ أحد أسمائه فيما بعد عند الناس ويكون أحد أسماء المدينة (سلمان باك) أي سلمان الطاهر. نعم احتمل بعض الباحثين أن يكون زمان موته في آخر أيّام عمر، وعلل ذلك بأنه لعدم ذكر منه في أيّام عثمان ولا في يوم الشورى. ولو كان ذاك اليوم حيّا لكان حتما له مقال، كالمقداد وأبي ذرّ وعمّار، ولم يكن ذاك اليوم يوم تقيّة كيوم عمر، ولذا كان له محاجّات ذاك اليوم كيوم السقيفة.. ونقل عنه أحاديث ترتبط بأمير المؤمنين وأهل البيت عليهم السلام، ولما كانت لا تنقل في مصادر مدرسة الخلفاء فإننا نشير إلى بعضها: 1ـ النص على أن الأئمة اثنا عشر، وأن المهدي هو التاسع من صلب الحسين، وقلّ من صحابة النبي صلى الله عليه وآله من يعرف هذه المعارف الاعتقادية أو يصرح بها: عن سلمان قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله: الأئمة بعدي اثنا عشر بعدد نقباء بني إسرائيل وكانوا اثني عشر، ثم وضع يده على صلب الحسين وقال: تسعة من صلبه والتاسع مهديهم، يملأ الأرض قسطًا وعدلًا كما ملئت جورًا وظلمًا، فالويل لمبغضهم.[128] 2. رواية النص على الأئمة الاثني عشر بأسمائهم: في جواب على سؤاله النبي صلى الله عليه وآله عن معنى التمسك بالنجوم الزاهرة ومن هم؟ قال النبي: "وأما النجوم الزاهرة فهم الأئمة التسعة من صلب الحسين والتاسع مهديهم، ثم قال عليه السلام: إنهم هم الأوصياء والخلفاء بعدي أئمةٌ أبرارٌ عدد أسباط يعقوب وحواريي عيسى، قلت: فسمهم لي يا رسول اللّه! قال: أولهم وسيدهم علي بن أبي طالب وسبطاه، وبعدهما علي زين العابدين وبعده محمد بن علي باقر علم النبيين، والصادق جعفر بن محمد وابنه الكاظم سميّ موسى بن عمران، والذي يقتل بأرض الغربة عليّ اسم ابنه محمّد، والصادقان علي والحسن، والحجة القائم المنتظر في غيبته، فإنهم عترتي من لحمي ودمي، علمهم علمي، وحكمهم حكمي، من آذاني فيهم فلا أناله اللّه شفاعتي".[129] 3. النبي وعليٌّ عليهما السلام من نور واحد: عن سلمان عن النبي صلى الله عليه وآله قال: كنت أنا وعليٌّ نورًا بين يدي اللّه إلى أن قال: فلم نزل في شيءٍ واحدٍ حتى افترقنا في صلب عبد المطلب، ففيّ النبوة وفي عليٍّ الخلافة.[130] 4. عليٌّ وصي النبي صلى الله عليه وآله:

--> 128 ) العاملي، محمد بن الحسن الحر: إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات2/ ١٥٦ 129 ) نفس المصدر2/ ١٥٥ 130 ) نفس المصدر ٣/ ٢٣٤